الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
109
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحداً وأمّا قوله تعالى : وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً . فالمراد من التلطّف : الدقّة والملاحظة كما قيل ، أو بمعنى إعمال الرفق وعدم المماكسة . وقرأ المشهور « احداً » بالنصب ، وقرأ بعضهم بالرفع ، كالحسن ويزيد بن القعقاع وأبي صالح . فعلى قراءة الرفع يكون المعنى : « لا يشعرنّ بكم أحد منهم » ، وعلى النصب يكون المعنى : « أن يكون دخول هذا الفرد بالمدينة بدقّة وملاحظة حتى لايخبرنّ صاحب الطعام بكم أحداً من عمّال الحكومة » ، وعليه يصحّ ما فسّر به المفسّرون من قولهم : « لا يخبرنّ بكم ولا بمكانكم أحداً من أهل المدينة » . الّا أنّ الأوجه في ذلك تبديل « أهل المدينة » ب « عمّال الحكومة » ، فيصير المعنى : « ولا يخبرنّ بكم أحداً من عمّال الحكومة » ، ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى ما قيل في المقام ، وهو : أنّه ربّما جاء في القرآن « أفعل » صفة له تعالى في آيات عديدة ، منها : ما في هذه الآية : قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ، ولا يخفى أنّ « أفعل » لمكان إفادته التفضيل لا يتناسب معه تعالى ، كما قد قيل ذلك في « الله أكبر » ، وفي قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ .